محمود شيت خطاب
276
الرسول القائد
ب - المسلمون : بعث الرسول صلّى اللّه عليه وسلم خراش بن أمية الخزاعي إلى أشراف قريش ليبلغهم عنه بما جاء له ، فعقرت قريش ناقته وأرادت قتله ، لولا حماية الأحابيش له ، فخلّوا سبيله على مضض . وبعث الرسول صلّى اللّه عليه وسلم عثمان بن عفان رضي اللّه عنه إلى قريش ، فخرج برسالة النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فلقيه أول ما دخل مكة إبان بن سعيد فأجار عثمان حتى يفرغ من تبليغ رسالته . وبلّغ عثمان ما جاء به لقريش . قالت قريش : ( يا عثمان إن شئت أن تطوف بالبيت فافعل ) . . . قال عثمان : ( ما كنت لأفعل حتى يطوف رسول اللّه ، إنما جئنا لنزور البيت العتيق ولنعظّم حرمته ولنؤدي فرض العبادة عنده ، وقد جئنا بالهدي معنا ، فإذا نحرنا رجعنا بسلام ) . . . وأجابت قريش : بأنها أقسمت لن يدخل محمد مكة هذا العام عنوة . وطال الحديث وطال احتباس عثمان بن عفّان رضي اللّه عنه عن المسلمين ، وترامى إليهم أن قريشا قتلته غيلة وغدرا . وحين بلغت هذه ( الإشاعة ) مسامع النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : ( لا نبرح حتى نناجز القوم ) . ودعا النبي صلّى اللّه عليه وسلم الناس إلى مبايعته ، فبايعه المسلمون على الموت تحت الشجرة بيعة الرضوان ؛ فلما أتمّ المسلمون البيعة ضرب الرسول صلّى اللّه عليه وسلم بإحدى يديه على الأخرى بيعة لعثمان بن عفّان رضي اللّه عنه كأنه حاضر معهم . على أن عثمان بن عفان رضي اللّه عنه لم يطل احتباسه ، فان قريشا جزعت أن تصيبه بأذى وهو من سراتها بمكان ، فعاد وأبلغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بأن قريشا لم تبق عندهم ريبة في أنه وأصحابه جاءوا معظمين للبيت ، ولكنهم لا يتركون